أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

403

أنساب الأشراف

ثم لقي القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانكشفت ميسرة مطرف حتى انتهت إليه ، فجعل يقول : يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألَّا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون [ 1 ] . وقاتل أشد قتال حتى قتل واحتز رأسه عمرو بن هبيرة الفزاري ، وذكروا أنه هو قتله ، وقيل إن الذي قتله غير ابن هبيرة ، وإن ابن هبيرة احتزّ رأسه فأوفده به عدي بن وتاد إلى الحجاج وبذلك حظي وذكر . وقتل يزيد بن أبي زياد مولى المغيرة ، وكان صاحب راية مطرف . ثم انصرف عدي وأصحابه إلى الري ، وطلبت بجيلة الأمان لبكير بن هارون فأمنه عدي ، وكان رجال من أصحاب مطرف لما أحيط بهم في عسكره نادوا : يا براء خذ لنا الأمان ، يا براء اشفع لنا . فشفع لهم ، فنزلوا . وأسر عدي خلقا فخلى سبيلهم وبسط للناس الأمان فسلموا . وأتى الحجاج بن حارثة الري فطلب إلى عدي بن وتاد فيه وهو مستخف ، فقال : هذا رجل مشهور مع صاحبه ، وهذا كتاب الحجاج فيه أن أحمله إليه إن كان حيا ، ولا بد من السمع والطاعة له ، ولولا كتابه لم أعرض له ولم أطلبه ولآمنته . فلم يظهر الحجاج ولم يزل خائفا حتى عزل عدي بن وتاد عن الري ، وقدم خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي واليا على الري ، فكلم فيه فأمنه وظهر .

--> [ 1 ] سورة آل عمران - الآية : 64 .